الشهيد الثاني
332
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
( ونسيان السجود حتى قام ولمّا يركع ) سواء قرأ أم لم يقرأ ، فإنّه يعود إلى السجود على المشهور ، وسواء كان المنسيّ سجدة أم سجدتين . وذهب بعض علمائنا إلى بطلان الصلاة بنسيان السجدتين وإن ذكر قبل الركوع ، مع حكمهم بالعود إلى الواحدة قبله ( 1 ) . ثم إن كان المنسيّ مجموع السجدتين عاد إليهما من غير جلوس واجب قبلهما ، وإن كان المنسيّ إحداهما ، فإن كان قد جلس عقيب الأولى واطمأنّ بنيّة الجلوس الواجب للفصل أو لا بنيّة ، لم يجب الجلوس قبلها أيضا . وإن لم يكن قد جلس كذلك ، أو جلس ولم يطمئنّ وجب الجلوس لأنّه من أفعال الصلاة ولم يأت به مع إمكان تداركه ، واكتفاء الشيخ في الفصل هنا بالقيام ( 2 ) ضعيف . ولو شكّ هل جلس أم لا بنى على الأصل ، فيجب الجلوس وإن كان حالة الشكّ قد انتقل عن محلَّه لأنّه بالعود إلى السجدة مع استمرار الشكّ يصير في محلَّه ، فيأتي به . ومثله ما لو تحقّق نسيان سجدة وشكّ في الأخرى ، فإنّه يجب عليه الإتيان بهما معا عند الجلوس وإن كان ابتداء الشكّ بعد الانتقال ، وكذا القول لو جلس ساهيا . ولو كان قد نوى بالجلوس الاستحباب لتوهّمه أنّه قد سجد سجدتين فنوى الاستراحة ، ففي الاكتفاء بها وجهان ، أجودهما وهو اختيار المصنّف في الذكرى ( 3 ) والقواعد ( 4 ) ذلك لاقتضاء نيّة الصلاة ابتداء كون كلّ فعل في محلَّه ، وهو يقتضي كون هذه الجلسة للفصل ، فلا تعارضها النيّة الطارئة سهوا . ومثله ما لو نوى فريضة ثم أكملها بنيّة النفل سهوا ، وقد حكم المصنّف ( 5 ) والجماعة بصحّتها ، وبه نصوص صحيحة . ( 6 )
--> ( 1 ) منهم الشيخ المفيد في المقنعة : 138 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 241 . ( 2 ) المبسوط 1 : 120 . ( 3 ) الذكرى : 221 . ( 4 ) القواعد والفوائد 1 : 83 . ( 5 ) الذكرى : 178 . ( 6 ) التهذيب 2 : 343 / 1419 - 1420 .